الشيخ محمد تقي الفقيه

190

قواعد الفقيه

معارض ، فتنبه له ولأمثاله . الجهة الثالثة : في معنى الضرر والضرار : وفي رسالة ( لا ضرر ) لشيخنا المرتضى رحمه اللّه عن المصباح : ضره يضره : فعل به مكروها ، والاسم الضرر . وقد يطلق على نقص في الأعيان . . وضرار : من ضاره بمعنى ضره ، انتهى ملخصا . وفيها أيضا عن نهاية ابن الأثير : لا ضرر : أي لا ينقصه شيئا من حقه . والضرار : أي لا يجازيه على إضراره بإدخال الضرر عليه . فالضرر فعل الواحد ، والضرار فعل الاثنين . وقيل : الضرر : أن تضر صاحبك وتنتفع . والضرار أن تضره من غير أن تنتفع . وقيل : هما بمعنى واحد ، والضرار للتأكيد ، انتهى ملخصا . إذا عرفت هذا فاعلم : إن الظاهر إن الضرر عرفا ، هو الأذى في النفس ، والنقص في المال ، والشين في العرض ، وفي كون فوت النفع ضررا ، عرفا ، تردد . وأما الضرار فهو ، عرفا ، فعل الاثنين . وظاهر رواية هارون الغنوي إن الضرار هو أن تضر بدون أن تنتفع . وهو الذي حكاه ابن الأثير بلفظ ( وقيل ) ، ويؤيده قول المصباح : وضرار من ضاره ، بمعنى ضره ، لأنه لم يجعله من باب المفاعلة . الجهة الرابعة : في المراد من - لا - ومدخولها : فنقول : أما - لا - فمحتملاتها بطبعها خمسة : أولها : أن تكون لنفي الماهية تكوينا ، نحو : لا رجل في الدار . وهو الأصل بمقتضى وضعها . وبعد تعذر ذلك هنا للزوم الكذب لفرض وجود الضرر خارجا ، يتعيّن ، بمقتضى دلالة الاقتضاء ، حملها على ما يناسبه ، والذي يناسبه هو حملها على نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، لأنه هو الذي بيد الشارع رفعه ووضعه ، وهذا هو الظاهر . ثانيها : نفي الماهية تشريعا ، نفيا ادعائيا ، وليسم هنا بالنفي التشريعي ، نحو : لا شك لكثير الشك ، ولا ربا بين الوالد وولده ولا بين